الامتياز التجاري شراكة لا مواجهة
عندما تمارس في عقود الامتياز التجاري، وتحفظ عقارها، وتمحص أغوارها، وتعيشها على الواقع على الورق وُصف، ستتبادر إلى ذهنك سؤال عميق، هل العلاقة بين مانح الامتياز علامة تجارية، وصاحب الامتياز شراكة أم علاقة تكامل؟
والحقيقة أن الباعث على هذا السؤال هو كثرة الممارسات الخاطئة لعقد الامتياز، التي تخلق تنافسية بين مانح الامتياز وصاحبه، فكثيرًا ما تتطور هذه الممارسات إلى جو مشحون يجعل مانح الامتياز يسيطر سلطته، بموجب اتفاقية الامتياز بينما يحاول صاحب الامتياز التخلص من سلطة المانح، وغالبًا ما تعود هذه الممارسات على أصحابها بالضرر للطرفين، فلا كاسب من فشل اتفاقية الامتياز، فالمانح تتضرر سمعته وعلامته ويذهب صاحب الامتياز بالديون، وعلى أفضل الأحوال يرجع بخفي حنين.
وعند طرح السؤال، مرة أخرى نجد أن نظام الامتياز التجاري في المملكة العربية السعودية يشترط الشفافية: العلاقة قائمة على مبدأ حماية التعاقد، لكن ضمن إطار يضمن مبدأ الشفافية والعدالة، الفكرة هذا ليست أن المانح يغرم وصاحبه، بل إنه عليك استغلالًا مطلقًا بأن كل طرف يقدم دوره بما يحقق نجاح الامتياز التجاري، وما دام الهدف الأسمى نجاح الاتفاقية، فلابد أن تكون العلاقة بين طرفيها تكاملية، فالأطراف شركاء في النجاح والفشل، ولذلك لابد من أن يعلم كل طرف أدواره في إنجاح الاتفاقية.
دور مانح الامتياز
وهو صاحب العلامة الممنوحة أو النموذج التشغيلي، وقد نصت المادة (8) من نظام الامتياز التجاري على التزامات مانح الامتياز، وهي أدواره بالدرجة الأولى، وباختصار فإن أدواره تتمثل في:
بيان حقوق صاحب الامتياز، وتحديد نموذج العمل بشكل مفصل، وتوفير المعرفة الفنية والتشغيلية، وتقديم التدريب والدعم الفني والتسويقي، وتقديم المواد والسلع، إضافة إلى السرية والمعلومات المالية وعدم المنافسة.
ويجوز الاتفاق على غير ذلك بما يتواءم مع اتفاقية الامتياز ولكن لابد من مراعاة المقصد الرئيسي منها، وهو: منح صاحب الامتياز الأدوات التي تجعله قادرًا على تكرار التجربة بنفس الجودة.
دور صاحب الامتياز
وهو من منحت له العلامة التجارية أو النموذج التشغيلي لممارسة النشاط من خلاله.
وبالمقابل فقد نصت المادة (9) من نظام الامتياز التجاري على التزامات صاحب الامتياز، وهي أدوار بالمقام الأول، وباختصار فإن أدواته تتمثل في: تطبيق معايير الاتفاقية بدقة، والمحافظة على هوية العلامة التجارية، وكذلك السرية والشفافية مع المانح في مراقبة الأعمال بما يمكنه من تطوير النموذج، إدارة المشروع بماله وجهده دون العبث بالنموذج.
مبدأ حسن النية
لم يكتفِ النظام بالالتزامات المتبادلة، بل شدّد على أن يقوم الطرفان بأداء التزاماتهم بحسن النية، هذا المبدأ يخرج العلاقة من مجرد بنود جامدة إلى روح تعاونية، فإذا كان المانح يتأخر في توفير الدعم، أو كان الممنوح يحاول الالتفاف على الشروط، فإن الثقة تنهار، ويخسر الطرفان.
التوازن سر نجاح العقود
القوة الحقيقية لعقد الامتياز ليست في نصوصه فقط، بل في توازن المصالح مانح الامتياز يسعى لحماية سمعته وتوسيع انتشار علامته، وصاحب الامتياز يستثمر أمواله وجهده ليحقق أرباحاً، ولابد أن تنطوي شروط العقد على توازن مصالح الطرفين حتى ينتج ثم يستمر.
لكي ينجح الامتياز
سواء كنت مانح امتياز أو صاحب امتياز، أو وسيط امتياز، لابد أن تراعي مصالح كافة الأطراف، وتوازن بينها، لأن اختلال التوازن التعاقدي نذير بالفشل، وفي عموم العقود قد يربح أحد الطرفين عند فشل العقد، إلا أن لعقد الامتياز التجاري خبيصة وهي: أنه لا رابح فيه عند فشله، فمصلحتك الأولى هي نجاح العقد واستمراره؛ لذا اجعلها نصب عينيك عند توقيع أي عقد امتياز تجاري، أو صياغته.