ما أسباب فشل الامتياز التجاري؟
يوماً ما طرحت أطروحة عن نظام الامتياز التجاري في المملكة العربية السعودية، وواجهت فيها ردة فعل قوية من المهتمين من جهة أن فكرة الامتياز التجاري لم تنجح أكملها، وقد أثبت فشلها، وأنها قائمة على استغلال مانح الامتياز لصاحبه، وأن مانح الامتياز يقلل من المخاطر بعرض خدمات الامتياز على الآخرين، يتوسع دون إلزام، ويظهر بعوائد عقد الامتياز، وأنه كاسب في الحالتين، نجاح أو فشل فرع الامتياز.
تم انهالك على أمثلة للفشل، فهذا صاحب امتياز تحمل ديناً قدره أربعة ملايين ريال بسبب فشل مشروعه، وهذا آخر تحمل مئات الآلاف، وهذا آخر خسر رأس ماله وخرج بخفي حنين، وهذا وذلك ممن لم يحالفهم الحظ، ولم تصدق أمنياتهم التي كانت قبل الدخول في عقد الامتياز التجاري.
وإنما مع ما واجهته من سيل التجارب الفاشلة: استحضر بعض النماذج الناجحة فتبادرت إلى ذهني سؤال ما هي الأسباب التي أدت إلى فشل كثير من علاقات الامتياز التجاري؟
وقبل الحديث عن الأمور التي قد تكون أسباباً منطقية لفشل الامتياز التجاري، أريد التنبيه على مغالطتين منطقيتين تلعبان دوراً كبيراً في نسبة الفشل إلى الامتياز التجاري وإن كان بريئاً:
01 مغالطة التعميم:
وهي استخلاص نتيجة من خصائص عينة منه من خلال فلا يتم تعميم فشل مشاريع امتياز تجاري على معين معين على جميع مشاريع الامتياز التجاري.
02 مغالطة الارتباط السببي:
وهي افتراض وجود علاقة سببية بين فشل الارتباط بالامتياز التجاري كون الامتياز سبباً للفشل، حيث قد تكون هناك أسباب فاشلة كثيرة لم ترتبط بالامتياز التجاري.
ولبيان أثر هاتين المغالطتين على نسبة الفشل للامتياز التجاري أمثل بقطاع (الأغذية والمطاعم)، حيث وجدت غالب التجارب الفاشلة في الامتياز التجاري كانت في هذا القطاع، فتعميم هذه النتيجة على جميع مشاريع الامتياز التجاري مغالطة، وكذلك عدم التثبت من سبب الفشل هو أيضاً مغالطة أخرى.
ومن خلال الاطلاع على عدد فرص الامتياز المعروضة في منصة منشآت في كل قطاع وجدت مجموعها (501) في جميع القطاعات، وفي قطاع الأغذية والمطاعم (280) فرصة أي أكثر من نصف الفرص.
وليست هنا بصدد الحديث عن أسباب فشل قطاع الأغذية والمطاعم، ولكن هل الصورة النمطية التي تكونت لدى المجتمع عن الامتياز التجاري كانت بسبب قطاع الأغذية والمطاعم، حيث إن غالب عقود الامتياز التجاري كانت في هذا القطاع، ومعلوم أنه قطاع محفوف بالمخاطر ابتداءً، حتى لو لم يرتبط بالامتياز التجاري.
مما يؤيد ذلك وجود نماذج امتياز تجاري كثيرة ناجحة في القطاعات الأخرى، كقطاع التجزئة، وتجربة الوقود، والسيارات ونحوها، بعد بيان هاتين المغالطتين وأثرهما على فكرة الامتياز التجاري أنتقل إلى ذكر الأسباب المنطقية في نظري التي تؤدي إلى فشل علاقة الامتياز التجاري، مع بيان الحلول المقترحة:
01 عدم كفاءة صاحب الامتياز، كعدم توفر الخبرة الكافية في القطاع، أو ضعف قدراته المالية والإدارية، أو عدم قدرته على تحمل الأزمات، والحل هو رفع الكفاءة قبل البدء بالمشروع، وذلك بالعمل موظفاً في نفس القطاع، وبتوفير السيولة الكافية لافتتاح المشروع ثم إدارته، ثم تحمل الأزمات.
02 الخلل في دراسة السوق، كعدم دراسة المنافسين، أو عدم فهم احتياجات السوق، أو عدم اختيار الموقع المناسب، والحل هو إعداد دراسة جدوى من مختصين في المجال تساهم في فهم السوق الذي يريد أن يمارس نشاطه فيه.